لسان الدين ابن الخطيب
308
الإحاطة في أخبار غرناطة
للّه ما أعذب ألفاظه * وأنور الباطن والظّاهرا ! يا ابن رشيد ، بل أبا الرّشد ، * من لم يزل طيّ العلا ناشرا « 1 » خذ ما فدتك النّفس يا سيدي * وكن لمن نظمها عاذرا ما تصل الأنثى بتقصيرها * لأن تباري ذكرا ماهرا لا زلت تحيى من رسوم العلا * ما كان منها دارسا داثرا تصانيفه : الكتاب المسمى ب « الشافي في تجربة ما وقع من الخلاف بين التّيسير والتّبصرة والكافي » لا نظير له . مولده : ولد بغرناظة بلده في الثاني والعشرين لذي قعدة من عام تسعة وستين وستمائة . وفاته : فقد في الوقيعة العظمى بطريف يوم الاثنين السابع لجمادى الأولى من عام أحد وأربعين وسبعمائة . حدّث بعض الجند أنه رآه يتحامل ، وجرح بصدره يثغب دما ، وهو رابط الجأش ، فكان آخر العهد به ، تقبّل اللّه شهادته . عبد اللّه بن سهل الغرناطي « 2 » يكنى أبا محمد ، وينبز « 3 » بوجه « 4 » نافخ . حاله : من كتاب ابن حمامة ، قال : عني بعلم القرآن والنحو والحديث عناية تامة ، وبهذا كنت أسمع الثّناء عليه من الأشياخ في حال طفولتي بغرناظة ، ثم شهر بعد ذلك بعلم المنطق ، والعلوم الرياضية ، وسائر العلوم القديمة ، وعظم بسببها ، وامتدّ صيته من أجلها ، وأجمع المسلمون واليهود والنصارى أن ليس في زمانه مثله ، ولا في كثير ممن تقدّمه ، وبين هذه الملل الثلاثة من التّحاسد ما عرف . وكانت النصارى تقصده من طليطلة ، تتعلّم منه أيام كان ببيّاسة « 5 » ، وله مع قسّيسهم مجالس في
--> ( 1 ) في الأصل : « يا من لم يزل لطيّ العلى ناشرا » ، وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) ولد عبد اللّه بن سهل بغرناطة سنة 490 ه ، وتوفي بمرسية سنة 571 ه . ترجمته في التكملة ( ج 2 ص 270 ) والمعجم في أصحاب القاضي الصدفي ( ص 232 ) . ( 3 ) في التكملة : « ويعرف » وكلاهما بمعنى . ( 4 ) في الأصل : « بالوجه » والتصويب من المصدرين . ( 5 ) بياسة : بالإسبانية baeza ، وهي مدينة ذات أسواق ومتاجر ، وفيها الزعفران ، تبعد عن جيان عشرين ميلا . الروض المعطار ( ص 121 ) .